والخوف بعينيها
تتآكل من هدوئي غير المعهود
قالت لي : لا تحزن
فضحكت من هذا الأسلوب غير المعهود
وقمت , ومشيت , وفي البيت فتحت التلفزيون ورأيت قصة كانت
كما يلي :
كان يا ما كان
بالصورة والألوان
كانت هناك فتاة رائعة الجسد ورقيقة الفستان
تجلس تحت ظل شجرة جميلة الأغصان
وتكتب رسالة بدموعها وتقول فيها لحبيبها
اشتقت اليك فعلمني ألا أشتاق
وحينما كانت في رسالتها تغوص وتغرق وتحت الماء من الأشواق تشهق
ظهر لها شاب من بعيد
جسمه قوي كأنه حديد
كان يركض خلف الكرة التي تدرجت حتى وصلت إلى جانبها
فأقبل الجميل وقال
هل تسمح لي الفاتنة بسؤال
فابتسمت له وهي تقول في إعجاب
إفتح السؤال ولا تقفل الأبواب
فاقترب من الكرة ونظر إليها بإعجاب شديد وهو يتناول
الكرة كأنه يتناول من حولها زهرة
فقال لها لمن هذا الجمال الجالس وحيدا تحت هذه الظلال ؟
فكادت تبكي من أعماقها وتشهق بالدموع من هذا المقال
قالت والدمعة تترقرق في عينيها
إنه لحبيب غاب ولم يعد يأتيني منه جواب
فقال لها وهو يقف وفي يديه يلاعب الكرة
وينظر إليها بسحر وقد وجدت نفسها لحديثه الناعم مجبرة
قال لها : أنت تسكنين في حينا وتدرسين في كلية
ال……. وقد أكملت السنة الرابعة واسمك هيفاء , واسمك
على جسمك على فكرة
تعجبت من معلوماته وقالت له لكنني لا أعرفك
فابتسم وهو يقول , هل تعلمين أنني اقف كل يوم على شباك
غرفتي وأنتظر مرور القمر من امام شرفتي
فتعجبت وقالت , وماذا أيضا وهي تعدل من جلستها
وتحاول ان تتثاقل في مشكلتها
قال لها , حبيبك رحل للأبد
وقد تزوج قبل شهر , ولكنه لم يكن رجلا شجاعا كي يواجهك
بأنه لا يريدك
وصدقيني لولا الصدفة ولولا انني رأيت الدمعة الرقيقة في
عينيك لما أخبرتك
ولكني وجدت ان هذا سيخفف عنك الأسى لأنه لم يكن يستحق
منك كل هذا الحنان
لقد كان خاطبا قبل أن يعرفك
وكان معجبا بكل الأزهار لا بك وحدك
ويؤسفني انك إلى الآن مصدقة وكل الفتيات عرفن أنهن كن
لعبة في حياة هذا الفتات
بكت وبكت وبكت بشدة
وصار بكاؤها يخفق بألم
فاقترب منها وهو يجلس القرفصاء
ويعتذر لها أنه سبب لها كل هذا البكاء
ثم وجدها لا تسكت
فمد يده الى كوعها الذي تتغطى به
وحاول ان يزيحه لئلا تظل مختبئة بدموعها فتحت كوعها
ونظرت إليه وهو يقول لها مترنما
جلست والخوف بعينيها
تتأمل الحقيقة المرة
وقال لها وهي تنظر إليه بحزن
ممكن اجلس بجانبك قليلا
حضر أحد الأصدقاء من بعيد فقام وركل إليه الكرة وقال لن اعود
جلس جانبها
ورفع ركبتيه وظهره متكيء للشجرة
وهو بعيد مسافة خطوة عنها
وأعطاها منديلا
فقال لها:
امسحي دموعك أرجوك
فتحت منديل القماش لتمسح دموعها
فانتبهت لسوار جلد كان ملفوفا على يده
كان بنيا وفيه جملة أبحث عن هـ
قالت له , من الذي تبحث عنه؟
قال لها , هذه اغنية
سمعتها مرة وهي قديمة
وعرفت ان المطرب مصري اسمه محرم فؤاد
فلم تعلق!
وقال لها :
هل هدات الآن , ارجو ان تكوني بخير وتحاولي نسيان الماضي المؤلم
أحيانا الحقيقة تكون مرة ولكنها افضل من الخداع
قالت له لا اعرف كيف اشكرك
هل تصدق انني كنت اكتب له رسالة
انظر
وناولته الورقة
فقال لها ما رأيك عندي اقتراح
قالت له تفضل
قال ما اريك ان تكملي الرسالة الان كما لو ان من تحبين
رجل لم يخنك ابدا ولم يكذب عليك
وحاولي ان لا تتذكري ذاك الفتات فإنه لا يستحقك ابدا
مهما كان الذي بينكما فقد فات
قالت له ولماذا اكتب ولمن اكتب وقد تجطم كل شيء انت لا
تعرف كيف تحب الانثى
انها تمنح روحها وكل حياتها تخفق باسم حبيبها
ان ما حصل صدمة مميتة بالنسبة لي
انتم الرجال لا تفهمون الانثى كيف تحب
قال لها , ربما ولكن انا مقتنع انك تستطيعين ان تكملي
الرسالة للحبيب الذي يستحقك
الم يكن لك فارس احلام في صباك
عودي اليه في الحلم والخيال واكتبي له هو
لان الانثى تصنع لنفسها فارس احلام لا يكذب ابدا ولا يخون
تعجبت من كلامه وفهمه
وزاد اعجابها بطريقته واحترامه لنفسه
ووعدته ان تكمل
قام هو من جانبها بسرعة وهو يضرب قفاه ليزيل الغبار
فضحكت منه وقالت له لم لم تجلس على العشب
فقال لها كان قريبا جدا منك ولم احب ان تظني انني احاول
ان اكون غير لبق في التعامل معك
فزاد اعجابها به
وقال لها :
انا ذاهب لاكمل اللعب
ولو بقيت طويلا ساعود لانني احب ان اقرا رسالتك لو
منحتني هذه الفرصة
ابتسمت له وبقية الشحوب من الدموع لا تزال في عينيها
وودعته باشارة وقام هو بنفس الحركة فادار ظهره وذهب مشيا
ثم نظر اليها
واشر لها اشارة اخرى ثم استدار وركض بعيدا
ذهب الشاب راكضا حتى اختفى وهي تتأمله وتبتسم
لم تكن تتوقع أبدا أن يهبط عليها فتى كهذا , كأنه الحلم
رجعت تكتب رسالتها لكي ترضيه
ولكنها في الحقيقة كان لديها ما لا يمكن ان تخفيه
عادت تحت الشجرة كلمات رسالتها تكتمل
في الأول كانت قد كتبت , أين أنت حبيبي ؟
ما الذي أخرك عني كل هذه المدة؟
مشفقة عليك وخائفة أنا أن يكون قد حدث لك مكروه ,
وتوقفت عندما انتبهت للكرة والشاب خلفها
وبدأت تكمل القصة
لقد عرفت ماذا حصل حقا , وتتفاجات ,
وتفاجأت من اخبارك
ثم شطبت هذا الكلام وتذكرت ان الشاب طلب منها
ان تكمل القصة لفارس أحلامها الذي لا يخون
فأكملت تكتب ,,
أين أنت حبيبي , هل سأعيش العمر وأنا أنتظرك
وتاهت في الرسالة حتى ملات الدفتر
وكادت الشمس أن تغيب
فإذا بفتى أنيق ياتي من بعيد
ملابسه رائعة الألوان
شعره لامع ممهد وجهه مضيء
فأقبل وأول ما لاحظت أنه خلع الإسورة القماشية
من معصمه وهو يقبل مبتسما ويقول
لم أتوقع ان تكوني باقية حتى قبيل الغروب
ولكنها قالت له في جدية
أريد أن اتاكد مما قلت لي
لا أخفي عليك أنا واثقة منك ومن كل ما قلت
ولكنني عشت حلما رائعا وأخشى أن أكون ظالمة
فلم تكد تكمل حتى بقي واقفا واخرج من حزامه الهاتف الجوال
فأجرى اتصالا وهي مستغربة انه لم يرد
وقال : كيف حالك يا عريس ؟
ودنا فوضع السماعة على اذنها فتفاجات
انه هو ,,
ثم أخذ الهاتف وسأل , وأخبارك مع العروس وكيف الزواج ؟
فسمعت وهي والدموع تتناوبان الدهشة من جديد
قالت أريد ان أكلمه
فأقفل الهاتف فورا على صوتها
فجأة أتاه اتصال
عرف ذاك الحبيب ما أوقعه فيه صديقه غير القريب
رد على الهاتف بعد ان استحلفها ان لا تتكلم
لكن صديقه قال له , هيفاء قربك ؟
فلم يستطع ان يكذب عليه وناولها الهاتف
تكلمت تقول
مبروك عليك يا عريس
لماذا لم تخبرني حتى ابارك لك
كانت قوية جدا ومتماسكة
اعتذر لها حبيبها القاتل وهو يقول
ظروف ظروف ولو تعرفي سوف تعذريني
ولكنها قالت له : اتركك لظروفك وبلاش احرمك من العروس
قل لها مبروك عني , ومن ناحيتي وداعا ,
وأعطت الهاتف للشاب الواقف محتارا كيف اوقع نفسه بهذا المأزق
فرد علي صديقه الذي قال له : كنت اتمنى
انك تتصل بصدق على شان تقول لي مبروك انت انسان نذل
وعلى كل حال , خذها لك , فهذه حثالتي وفضلاتي
لانك لا تعيش الا على الفضلات
أثاره جدا بهذا الرد
اقفل الهاتف وتركها ومضى وكرامته تغتاله
نادت عليه , خير ماذا قال لك ؟
انه كذاب والله انه لم يقابلني الا امام الناس لا تصدقه
وعادت تبكي
ان حبيبها لم يكتف انه غدرها
بل قتل حلما جديدا بدأ يتكون مع موت حلم قديم
لملمت أشلاءها
وعادت الى بيتها القريب
ثم نامت مع الدموع والشهيق والانتحار الروحي الذي يأتيها كل لحظة
ولم تكد تصحو في اليوم التالي
إلا مثل الميتة فعلا
صحت وهي تحاول ان تخفي التورم الذي اصابها من كثرة البكاء
غسلت وجهها مرات ومرات
توضات وصلت وهي تئن وتدعو وتقول
يا رب لا تحرمني من سعادة الحياة
ولا من خير الدنيا والآخرة
ثم لبست وخرجت الى الكلية
وأثناء خروجها وهي تركب السيارة بدات تبحث في عينيها
عن كل شباك تمر عليه
وتقول للسائق امش ببطء
كان السائق يقود بطيئا
حتى ظن انها تريد الوقوف اي مكان
فصار يمشي ببطء شديد جدا
نظرت الى كل الشبابيك
كلما وجدت شباكا دون ستائر بحقلت تبحث هل هذا شباكه
وفجأة كطان السائق ينعطف مع الطريق
وعلى زاوية الشاعر فيللا صفراء الحجارة
في اعلاها غرفة ذات شباك
عليه ستائر برتقالية مفتوحة الجانبين
رأت عينين تبحلقان هما عيناه
رات في عينيه ابتسامة كأنها تلومها
كانه يحلف انها الحلم الذي أصيب فيه من كلام صديقه
نظرت اليخ حاولت ان تبتسم
فمنعتها طريقة نظره اليها
قررت ان تتحدى كل الغموض
طلبت من السائق ان يتوقف
توقف السائق عند المنعطف بامتار
نزلت وعينها على الشباك
وصلت الى باب الفيلا
وراته يغيب عن السباك وهي مقبلة نحو الباب
وقفت تقول هل سيأتي ليواجهها ام هرب كما فعل امس
لحظات واذا بصوت الباب الخشبي
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |